الشيخ الأصفهاني

85

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فلا معنى للتعبد بمماثله ، كما أن مقتضيه واقعي ، لا جعلي ، حتى يتعبد بمماثله . وان أريد الثاني ، فذات الموضوع وان كان لها حكم لها حكم انشائي مجعول ، لكن المفروض عدم شموله لصورة عروض هذا العارض ، فلا حكم واقعي في هذه الصورة للطهارة الواقعية ، حتى يتعبد بمماثله فيها . ومع قطع النظر عن الحكم لا يعقل التعبد الاستصحابي ، ولا غيره مما يكون لبه جعل الحكم المماثل ، فأية فائدة في كون الطهارة محكومة بحكم اقتضائي ؟ ولا يمكن الالتزام بشرطية الطهارة الواقعية واقعا ، وعدم فعليتها في هذه الصورة ، بل الفعلي غيرها ، وهو احراز الطهارة التعبدية ، فان الجهل بها ، وان كان مانعا عن فعليتها ، الا انه بعد ارتفاع الجهل تصير الشرطية ، وان كان المصلي واجدا لشرط اخر في هذه الحال وحديث الاجزاء - وتدارك المصلحة الواقعية باقتران الصلاة بشرطها الفعلي - لا يتوقف على جعل احراز الطهارة التعبدية شرطا ، بل لو كانت بنفسها أيضا شرطا لكفى في التدارك ، كما مر في الحاشية المتقدمة . بل لابد لمن يسلك هذا المسلك من تقييد شرطية الطهارة الواقعية بغير صورة الجهل والالتزام بان الصلاة واجدة لما هو شرطها لا فاقدة له ومتداركة بشئ . قوله : مع كفاية كونها من قيود الشرط . . . الخ . حاصله كفاية التعبد بجزء الموضوع ، مع وجود الجزء الآخر قهرا ، ومرجعه إلى جعل الشرطية - فعلا - للطهارة المتيقنة سابقا ، المشكوكة لاحقا ، لا من باب التعبد بتمام الموضوع ليكون خلفا ، بل من باب التعبد بجزئه لوجود جزئه الاخر ، بقرينة تعليل عدم الإعادة به . وقد مر الجواب عنه في الحاشية المتقدمة ( 1 ) . فان احراز الطهارة المتعبد بها راجع إلى احراز الطهارة المجعولة شرطا ، مع أن

--> ( 1 ) - من هذا المجلد ص 78